أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

صناعة الحواسيب والتحول الرقمي في العالم العربي: قراءة اجتماعية في التجربة المغربية

المغرب ونقطة بداية عالم صناعة الحواسيب ودور الأسرة
المغرب يفتح أبواب المستقبل التكنولوجي لأبنائنا

بينما يخطو المغرب بثبات في سكة الإنجازات الكبرى، لم يعد الطموح مقتصرًا على الميادين التقليدية، بل امتد ليشمل "صناعة المستقبل" داخل كل بيت مغربي. عاد المغاربة اليوم ليس فقط لتصدير الصناعات التكنولوجية الفائقة، بل لتمكين الأسرة المغربية من أدوات العصر الرقمي بقيادة عقول وطنية شابة، تضع المملكة كشرارة انطلاق تحول تدريجي في البنية الرقمية .

المغرب ونقطة بداية عالم صناعة الحواسيب: رؤية للأجيال

بعد النجاح الباهر في قطاع السيارات والطائرات، تتجه الأنظار اليوم نحو "تقليص الاعتماد التقني الخارجي". إنها قصة بدأت بحلم بسيط، وتحولت بفضل إصرار أبناء وبنات الوطن إلى حقيقة تهدف للتحرر من التبعية التقنية. وهنا يبرز دور الأم والمربية في توجيه الأجيال الجديدة نحو استيعاب هذه الصناعة، ليكون أطفالنا هم مهندسو الغد.

لم تعد صناعة الحواسيب مسألة تقنية محضة، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول. وفي العالم العربي، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المساهمة في إنتاجها؟ في هذا السياق، تمثل التجربة المغربية محاولة لفهم العلاقة بين الصناعة الرقمية وبنية المجتمع والأسرة.

            فكيف ستنجح المملكة في تصدر هذه الصناعة؟ وكيف يمكن للأسرة المغربية أن تساهم في هذا التحول الرقمي؟ دعونا نكتشف ذلك.

المغرب كنموذج صناعي ناشئ

عندما صُمم أول حاسوب في العالم (إنياك ENIAC) عام 1946، لم يتخيل أحد أنه سيصبح يوماً ما ركيزة أساسية في تعليم أطفالنا وإدارة شؤون حياتنا اليومية. لقد تحول "الدماغ العملاق" إلى أداة استهلاكية ضرورية، مما جعل المغرب يولي اهتماماً كبيراً بتصنيع الحواسيب لضمان توفير أجهزة تتناسب مع الهوية والاحتياجات المحلية.

مع تطور أنظمة الأمان التقنية، أصبح الحاسوب اليوم وسيلة للعمل عن بعد، ورقمنة التعليم، مما يفتح آفاقاً جديدة للمرأة المغربية للابتكار من قلب منزلها. تشير التوقعات إلى أن سوق الحواسيب سيصل إلى 180 مليار دولار بحلول عام 2028، وهو سوق يطمح المغرب أن يكون لأبنائه نصيب وافر فيه ، ضمن هذا المسار، ظهرت محاولات لتطوير منتجات حاسوبية محلية، من بينها تجربة شركة ACCENT التي أطلقت عام 2014 حاسوبًا مصنعًا بالمغرب.

آفاق تطوير الصناعة الرقمية في المغرب

تحت راية رؤية 2030، لم يعد المغرب مجرد مستورد، بل أصبح مصنعاً. بدأت الرحلة مع شركة أكسنت ACCENT، واليوم نصل إلى مشروع حاسوب أطلس (ATLAS)، وهو حاسوب محمول بنظام تشغيل مغربي 100%. ما يميز هذا الإنجاز هو تضمنه للغة العربية والأمازيغية، مما يسهل على كل أسرة مغربية الولوج للمنصات التعليمية والحكومية بكل سلاسة.

دور المرأة في التحول الرقمي وتأثيره على الأسرة

مع دخول الحاسوب إلى كل بيت تقريبًا، لم تعد التكنولوجيا مسألة بعيدة عن الأسرة. فالتعليم الرقمي، والعمل عن بعد، والخدمات الحكومية الإلكترونية، كلها عناصر أعادت تشكيل العلاقة بين الأسرة والأدوات التقنية.

من النماذج الملهمة في هذا المشروع، نجد الشابة منار بلفقيه، المديرة التنفيذية لشركة أطلس سي ميد، والتي تمثل قدوة لكل فتاة مغربية طموحة. إن نجاح هذه المشاريع لا يعني فقط دعم الاقتصاد، بل يعني خلق فرص شغل نوعية لبناتنا وأبنائنا، وتوطيد مكانة المغرب كجسر تكنولوجي بين أفريقيا وأوروبا.

نموذج ملهم: المرأة المغربية في قلب العمل الرقمي

لقد تم تصميم حاسوب أطلس (ATLAS) لتسريع التحول الرقمي في المملكة، ووفقاً لما صرح به المسؤولون، وعلى رأسهم الخبيرة في مجال الاستخبارات الاقتصادية والمديرة التنفيذية لشركة "أطلس سي ميد" الشابة منار بلفقيه، فإن المشروع يطمح لخلق ثورة في سوق الشغل مستقبلاً.

تترقب بلفقيه زيادة نوعية في فرص العمل مع نجاح المشروع، خاصة مع خطط التصدير للخارج ضمن استراتيجية توطيد العلاقات مع الجانب الإفريقي والأوروبي، مما سيساهم مباشرة في دعم الاقتصاد الرقمي للمغرب وتعزيز التنمية المستدامة.

" تنويه هام:": إن نجاح منار بلفقيه في قيادة هذا المشروع التكنولوجي الضخم يبرز حضور نساء في مواقع القيادة التقنية كإشارة إلى تغير بنية سوق العمل، و أن الاستثمار في تعليم البنات للعلوم والتقنيات الحديثة هو استثمار حقيقي في مستقبل الأسرة العربية و صناعة أجيال قادرة على الابتكار.

رسالة "لالة فاطمة" لكل أم: إن صناعة الحواسيب في المغرب ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل هي دعوة لنا جميعاً لتشجيع أطفالنا على تعلم البرمجة والتقنية. الحلم لم ينتهِ بعد، والقمة تبدأ من تربية جيل يؤمن بأن "صنع في المغرب" هو فخر المستقبل.

خلاصة: التكنولوجيا كخيار اجتماعي

إن الحديث عن تصنيع الحواسيب في المغرب أو في أي دولة عربية يجب أن يُفهم باعتباره نقاشًا حول مستقبل الأسرة والعمل والتعليم، لا مجرد سباق صناعي. فكل خطوة نحو تطوير صناعة رقمية محلية تمثل استثمارًا في الاستقرار الاجتماعي، وفي تمكين الأجيال القادمة من أدوات الإنتاج بدل الاكتفاء بالاستهلاك.

بهذا المعنى، يصبح التحول الرقمي خيارًا مجتمعيًا طويل المدى، يرتبط ببناء اقتصاد معرفي متوازن يخدم الأسرة قبل أن يخدم الأرقام.

يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن للأسرة العربية مواكبة هذا التحول الرقمي دون أن تفقد توازنها القيمي والتربوي؟

بقلم: هيئة تحرير لالة فاطمة
بقلم: هيئة تحرير لالة فاطمة
فريق متخصص من الباحثين والمحررين يعمل على تحليل التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتقديم محتوى توعوي موثوق يخدم الأسرة العربية منذ عام 2007.
تعليقات