|
| المنفعة العامة وحقوق الملكية: قراءة قانونية اجتماعية |
تعتبر قضايا نزع الملكية من المواضيع التي تثير اهتمام الرأي العام، لما لها من ارتباط وثيق بـ الاستقرار العقاري والأسري. وفي الآونة الأخيرة، أثير نقاش واسع حول قرار السلطات المغربية بنزع ملكية بعض العقارات في العاصمة الرباط لتوسيع مرافق عامة، وهو قرار استند إلى مقتضيات قانونية واضحة تهدف لخدمة المصلحة الوطنية وتطوير البنية التحتية للدولة.
الخلفية القانونية لنزع ملكية العقارات في الرباط: تحليل وتوضيح
في ظل التحولات العمرانية وتوسع المرافق العمومية في العديد من الدول، يبرز مفهوم "نزع الملكية للمنفعة العامة" كأحد المواضيع القانونية التي تثير تساؤلات مشروعة لدى الأسر. فملكية السكن أو الأرض ليست مجرد أصل مادي، بل تمثل استقرارًا نفسيًا واجتماعيًا للعائلة، خصوصًا في المجتمعات العربية حيث يرتبط السكن بالأمان والهوية والانتماء.
بدأ الإجراء في 13 مارس، بنشر مشروع مرسوم يتعلق بنزع ملكية عقارات بالرباط بغية توسيع مقر وزارة الشؤون الخارجية. الإجراء شمل عقارات لمواطنين مغاربة وعقارات تابعة للدولة الجزائرية، وذلك وفقاً لـ القانون رقم 7-81 المؤرخ في 16 أبريل 1982، والذي ينظم كيفية نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
بين المسطرة القانونية والتأويلات السياسية
انطلاقًا من نموذج تطبيقي في المغرب، يمكن فهم الإطار القانوني الذي ينظم هذه المسطرة بعيدًا عن أي تأويل سياسي. ينص القانون رقم 7-81 المؤرخ في 16 أبريل 1982 على إمكانية نزع الملكية لأسباب تتعلق بالمنفعة العامة، شريطة احترام مساطر واضحة تضمن الشفافية وحق الاعتراض والتعويض العادل.
من الناحية القانونية، المشروع يتمتع بشرعية واضحة ويتبع الطرق الإدارية العادية. وقد تضمن المرسوم فتح ملف لمدة شهرين لاستقبال الاعتراضات والملاحظات من جميع الأطراف المعنية، مما يضمن الشفافية وحق الدفاع عن المصالح العقارية أمام القضاء المختص للحصول على التعويضات العادلة.
في الحالة التي أثيرت مؤخرًا بمدينة الرباط، شمل المشروع عقارات مملوكة لأطراف مختلفة، بما فيها ممتلكات تعود لدولة أجنبية. غير أن المبدأ القانوني يظل ثابتًا: أي ملكية، مهما كانت صفتها، يمكن أن تخضع للمسطرة إذا توفرت شروط المنفعة العامة والضمانات القانونية.
حقوق الدول والملكيات في القانون الدولي
يوضح الخبراء في القانون الدولي، أن "الحق في نزع الملكية معترف به عالمياً". فميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية الصادر عن الأمم المتحدة يؤكد حق الدولة السيادي في نزع ملكية الأجانب لأغراض عامة بشرط تقديم التعويض المناسب. لذا، فإن الحديث عن "سلب" يتنافى مع وجود مساطر قضائية وتعويضات مالية مرصودة لأصحاب الحقوق.
كيف تُدار مسطرة نزع الملكية قانونيًا؟
عندما تقرر الدولة توسيع مرفق عمومي أو إنجاز مشروع ذي منفعة عامة، يتم نشر مشروع مرسوم رسمي يحدد العقارات المعنية بدقة. ويُفتح سجل لدى السلطات المختصة لمدة محددة (عادة شهرين) لتلقي الاعتراضات والملاحظات من المالكين أو ذوي الصفة.
هذا الإجراء ليس قرارًا فجائيًا، بل يمر عبر مراحل إدارية وقضائية تتيح للمتضررين اللجوء إلى القضاء للطعن أو المطالبة بتعويض منصف. ويُشرف على العملية كل من وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية أملاك الدولة، في إطار مؤسساتي منظم.
لماذا يهم هذا الموضوع الأسرة العربية؟
يُقرّ القانون الدولي بحق الدول في نزع الملكية داخل أراضيها، بشرط احترام مبدأ التعويض وعدم التمييز. وقد نصّ ميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 على هذا الحق السيادي، مع التأكيد على ضرورة مراعاة القوانين الوطنية ذات الصلة.
إن فهم القوانين العقارية هو جزء من الوعي القانوني الذي يجب أن تتمتع به الأسرة. فالمرأة، باعتبارها شريكاً في إدارة الممتلكات الأسرية، يجب أن تدرك الفرق بين "المصادرة" و"نزع الملكية للمنفعة العامة". إن استقرار الدول يبنى على احترام القوانين المنظمة للعقار، وتفهم المصلحة العامة هو الذي يؤدي في النهاية لتطوير المدن وتجويد الخدمات التي تستفيد منها كل الأسر.
من المهم التمييز بين "نزع الملكية" و"المصادرة". فالمصادرة في المفهوم القانوني تعني الاستيلاء دون تعويض، بينما نزع الملكية يتم مقابل تعويض يُحدد وفق معايير قضائية. هذا الفرق الجوهري يساعد الأسر على فهم طبيعة الإجراء دون الوقوع في لبس المصطلحات.
كما أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تنظم وضع البعثات الرسمية، لكنها لا تمنع الدولة المضيفة من تطبيق قوانينها الداخلية إذا تم احترام الإجراءات والضمانات المنصوص عليها.
ما الذي يجب أن تعرفه الأسرة؟
بالنسبة للأسرة، فإن فهم آليات نزع الملكية يعزز الوعي القانوني ويقلل من القلق المرتبط بالأخبار المتداولة. فبدل التعامل مع الموضوع من زاوية انفعالية، يصبح من الممكن قراءته ضمن سياق قانوني منظم يوازن بين حق الدولة في التخطيط العمراني وحق الأفراد في الحماية والتعويض.
تلعب المرأة، بوصفها محور الاستقرار الأسري، دورًا مهمًا في نشر هذا الوعي داخل البيت. فالمعرفة بالإجراءات القانونية وحقوق الطعن والتعويض تساعد العائلة على اتخاذ قرارات رشيدة عند مواجهة أي وضع مشابه، سواء تعلق الأمر بشراء عقار أو الاستثمار أو التخطيط طويل الأمد.
في النهاية، تبقى الملكية عنصرًا أساسيًا في البناء الاجتماعي، لكن استقرار المجتمعات لا يتحقق إلا بوجود مؤسسات قانونية واضحة تضمن التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية. ومن هنا تنبع أهمية التربية القانونية داخل الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الوعي والاستقرار.
الخلاصة: بين القانون وطمأنينة الأسرة
إن قضايا نزع الملكية، رغم حساسيتها، تظل في جوهرها جزءًا من التنظيم القانوني الذي تعتمد عليه الدول لتحقيق التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية. بالنسبة للأسرة، لا يكمن التحدي في متابعة الجدل المرتبط بكل حالة، بل في فهم الإطار القانوني الذي يحكمها، ومعرفة الحقوق المرتبطة بالاعتراض والتعويض.
الوعي بهذه المساطر يمنح العائلة طمأنينة أكبر عند التعامل مع أي ملف عقاري، سواء تعلق الأمر بالشراء أو الاستثمار أو التخطيط طويل الأمد. فالقانون ليس أداة مواجهة، بل آلية تنظيم تضمن الاستقرار إذا أُحسن فهمه واستعماله.
ومن هنا، فإن تعزيز الثقافة القانونية داخل البيت خصوصًا لدى النساء بوصفهن شريكات أساسيات في إدارة الممتلكات الأسرية; يشكل خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر توازنًا، يدرك حقوقه ويعرف واجباته، ويتعامل مع التحولات العمرانية بعقلانية وثقة.